الثالثة : في ضمان العين التي سقطت ماليتها
لو خرجت العين التي تحت يده عن التقويم وسقطت ماليتها ، كما لو أخذ الثلج في الصيف ، وحفظه إلى الشتاء وردّه ، أو أخذ الماء في المفازة ، وردّه عند دجلة ، فمقتضى ما ذكرناه في دليل اليد - من أنّ الأوصاف الدخيلة في الرغبات وزيادة القيم مضمونة ، من غير فرق بين الحقيقية وغيرها ؛ لوقوعها تحت اليد تبعاً « 1 » - ضمان ذلك ، وهذا غير اختلاف القيمة السوقية .
فما أفاده بعض أهل التحقيق ، تبعاً لشيخه المحقّق الخراساني بأنّ عهدة اليد مغيّاة بأداء المأخوذ ، فلا ينبغي الشكّ في خروج العين عنها بأدائها وإن سقطت عن المالية ، كما لا ريب في الخروج عنها بأدائها مع تنزّل قيمتها « 2 » .
غير وجيه في نحو المثالين المتقدّمين ، ممّا هو متيقّن مورد البحث ، هذا إذا كان دليل الضمان قاعدة اليد .
وأمّا لو كان قاعدة الإتلاف ، فقد يقال : إنّ الظاهر منها هو إتلاف المال ، لا إتلاف المالية ، وإخراج العين من مكان إلى مكان آخر لا مالية لها فيه ، إزالة لماليتها ، وليس كجعل الخلّ خمراً بإعمال عمل فيه ؛ فإنّه إزالة صفة « الخلّية » ويتبعها زوال المالية ، فضمانه من حيث إزالة الصفة ، لا من حيث إزالة المالية « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 541 و 552 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 38 - 39 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 391 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 391 .