العهدة لأجل الشكّ في أنّ التدارك هل يجب بالمالية ، أو بخصوصية العين ، أو بكليهما ؟ فمقتضى الأصل بقاء نفس العين على العهدة ، وعدم سقوطها بأداء ما سقطت عن القيمة إلى أن يؤدّي قيمتها مع ذلك .
وليست خصوصية العين شيئاً مضموناً ، وخصوصية المالية شيئاً آخر مضموناً مستقلّاً ، حتّى يقال : إنّ أداء خصوصية العين موجب لسقوط ضمانها ، والاشتغال بخصوصية المال مشكوك فيه ؛ ضرورة أنّ المضمون شيء واحد وإن كانت له مالية ، لكن ماليته ليست مضمونة مستقلّاً ، والمفروض عدم إحراز ضمان المأخوذ بماليته ، ومعه يشكّ في الخروج عن عهدة العين فيستصحب .
رأي المحقّق الأصفهاني وما فيه
وقد يقال : لا مجال لهذا الأصل ؛ إذ لم يثبت للعهدة أثر شرعاً وعرفاً إلّا وجوب دفع العين ، فلا معنى للتعبّد بالقيمة من أجل التعبّد ببقاء العين إلّا بالأصل المثبت ؛ لأنّ بقاءها مع دفع العين ملزوم عادةً أو عقلًا لوجوب التدارك بالمالية ، نعم أصالة بقاء الخروج عن عهدة العين بدفعها قبل سقوطها عن المالية لا بأس بها « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ أصالة بقاء اشتغال الذمّة ، لازمه عقلًا وجوب الخروج عن العهدة ، وهذا لازم أعمّ للحكم الواقعي والظاهري ، كما أنّ وجوب الطاعة لازم أعمّ للحكم الواقعي والظاهري ، وفي مثله لا شائبة للمثبتية .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 392 .