فلو فرض أنّ يوم الأداء كانت العين على فرض تحقّقها منحصرة بالفرد ، وباعتباره قيمتها غالية ، فلا بدّ من مراعاة تلك القيمة لدى الأداء .
كما أنّه لو كانت في زمان وجودها تحت يد الضامن منحصرة ، ولأجله كانت غالية القيمة ، وفي زمان الأداء خرجت عن الانحصار ، لا بدّ من تغريم وصف الانحصار ، وهذا غير اختلاف القيمة السوقية التي قلنا بعدم ضمانها « 1 » .
والمراد بقيمتها حال انحصار الوجود أو عزّته ، هي ما تلاحظ باعتبار رغبة العقلاء ، لا باعتبار أغراض اخر ، كما أشار إليه الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » .
وممّا ذكرناه من اختلاف المباني في اعتبار زمان القيمة ، يظهر الحال في اعتبار مكانها ، فمع القول ببقاء العين أو المثل على العهدة بعنوان ذاته استقلالًا ، فالاعتبار بقيمة بلد الأداء ؛ فإنّ أداء قيمة بلده نحو أداء لهما ، لا قيمة سائر البلاد ، كما ذكرنا في زمان الأداء ، ولا فرق بين الزمان والمكان من هذه الجهة .
وإن قلنا بأنّ المثل على العهدة لا العين ، وأداء القيمة عند تعذّر المثل غرامة للعين ، فالمعتبر قيمة بلد تلف العين .
ولو قلنا بأنّ التعذّر موجب لضمان القيمة ، فالتعذّر البدوي موجب لضمان قيمة بلد التلف ، والتعذّر الطارئ موجب لضمان قيمة بلد التعذّر ، وفي جميع الفروض لا بدّ من لحاظ الأوصاف التي تقدّم ذكرها .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 541 و 553 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 236 - 237 .