الناس على أموالهم ، بناؤهم على عدم إلزام الضامن بالمثل عند التعذّر ، وإذا كان دليل السلطنة على طبق حكم العقلاء ، فلا محالة لا يشمل مثل المقام ، فتدبّر .
نعم ، يمكن القول : برادعية مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يحلّ مال امرئٍ . . . » إلى آخره ؛ لأنّ عدم الحلّية التكليفية ، شرعية لا عقلائية ، ومعه لا مانع من رادعيته ، ولا يأتي فيه ما قلناه في دليل السلطنة .
عدم جواز المطالبة بقيمة المثل المتعذّر
ثمّ إنّ إطلاق دليل عدم حلّ مال المسلم الشامل للمتعذّر عرفاً لا عقلًا ، كما يستفاد منه جواز المطالبة بالمثل ، ولزوم خروج الضامن عن عهدته ولو بالحمل من سائر البلاد ما لم يكن حرجياً ، يستفاد منه عدم جواز المطالبة بالقيمة ؛ لدلالته التزاماً على بقاء المثل في العهدة ، وعدم الانقلاب عند التعذّر العرفي ، فتأمّل .
وكيف كان : فلا مجال للتمسّك بدليل السلطنة وعدم حلّ مال الغير ، لجواز مطالبة القيمة ؛ ضرورة أنّها ليست على عهدته كما عرفت ، فما هو مال الغير وله سلطان عليه هو المثل ، ومقتضى دليل السلطنة - على فرض - ودليل حرمة مال الغير ، هو الإلزام بالمثل لا غير .
فما قيل من أنّ للمالك إلغاء حيثية المثل والمطالبة بالقيمة قد تقدّم ما فيه « 1 » .
كما أنّ ما قيل من أنّ مقتضى دليل السلطنة ، جواز المطالبة بالمثل والقيمة معاً « 2 » ، لا يرجع إلى محصّل .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 545 و 563 - 564 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 387 .