ولا يحلّ حبس الأموال التي في الذمّة وإبقاؤها فيها ، بل يجب إخراجها إلى الخارج ، وجعلها تحت سلطنة المالك .
ولعلّ العطف في قوله : « وتسليطهم » تفسيري ، وأراد به دليل السلطنة ؛ وأنّ مقتضى إطلاق دليلها ، هو التسليط على إخراج ما في الذمم إلى الخارج بالمطالبة ، فحبس ماله الذي في ذمّة الغير ، مخالف لإطلاق سلطنته ، فلا بدّ من نفيه ، وإعطاء المثل ولو بالحمل من البلاد النائية وتحمّل مؤونة كثيرة ، إلّاإذا كان تحمّلها حرجياً .
بناء العقلاء مقيّد لدليل السلطنة
ثمّ إنّ بناء العقلاء في باب الضمانات والغرامات ، لو كان عدم الإلزام بالمثل لدى تعذّره عرفاً ؛ بأن لا يوجد إلّانادراً يلحق بالمعدوم ، أو في البلاد النائية ، فهل يوجب ذلك تقييد دليل السلطنة ، أو أنّ دليلها رادع لبنائهم ؛ بدعوى أنّ بناءهم ليس بحجّة إلّامع الإمضاء وعدم الردع ، وإطلاق دليل السلطنة رادع ، كما قال بعض أهل التدقيق « 1 » ؟
ويمكن أن يقال : إنّ سلطنة الناس على أموالهم لمّا كانت عقلائية ، لا يفهم من دليلها إلّاما هو المرتكز عندهم ، والارتكاز العقلائي قرينة على أنّه يراد منه ما هو المرتكز عندهم .
وإن شئت قلت : إنّه منصرف إلى ما هو المرتكز ، ولا إطلاق له بالنسبة إلى غيره ، فكانت النتيجة عدم صلاحيته للرادعية ؛ فإنّ العقلاء مع قولهم بسلطنة
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 386 .