هكذا أفاد الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » ، وتبعه في الجملة بعضهم « 2 » .
وفيه : أنّه لو استندنا إلى الآية نظير استناد شيخ الطائفة قدس سره « 3 » ، وقلنا بأنّ مماثل
مَا اعْتَدى
هو المثل في المثلي ، والقيمة في غيره ، فتدلّ على ضمان المثل في المثلي ، سواء أعوز ابتداءً ، أم طرأ عليه ؛ فإنّ الإعواز لا يوجب خروج الشيء من المثلي إلى القيمي ؛ لأنّ الميزان في القيمي ليس عدم وجود المثل له في الخارج اتّفاقاً ، بل بعض الأشياء بحسب الخلقة الأصلية ، أو بحسب الصناعة ، مثلي ولو أعوز مثله ، وبعضها قيمي كذلك ولو وجد له مثل نادراً ، فالحنطة مثلية بحسب الخلقة ولو فرض عروض الإعواز والقحط حال وقوع اليد عليها أو بعده .
والآية الكريمة بناءً على ما ذكر ، دالّة على ضمان المثل في المثلي ، وكان الحكم متعلّقاً بنفس الطبيعة ، كما هو الشأن في جميع الأحكام وموضوعاتها ، وإعواز المثل أحياناً لا يخرج الشيء عن المثلية ، ولا يرفع الحكم عن الموضوع ؛ أي طبيعة المثل في المثلي ، كما أنّ ارتكاز العقلاء أيضاً كذلك في الضمانات .
ولهذا لو فرض الإعواز في مدّةٍ طويلة ، ثمّ وجد المثل وشاع ، يحكم العقلاء بوجوب أداء المثل ، وكذا لو أعوز وأراد الضامن إعطاء الفرد النادر المماثل ، ليس لصاحب المال عدم قبوله لدى العقلاء .
وبالجملة : إنّ الضمان بالمثل قانون كلّي ، لم يلاحظ فيه الإعواز وعدمه ، ولو
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 228 - 229 .
( 2 ) - منية الطالب 1 : 307 .
( 3 ) - الخلاف 3 : 402 - 403 .