بالنسبة إلى الحكم الكلّي القانوني ، لا إلى آحاد المكلّفين وخصوصيات التكليف ؛ للزوم توالٍ فاسدة ، تعرّضنا لها في الباب المشار إليه .
ثمّ لو قلنا بالانقلاب ، فكما يجب على الضامن عند المطالبة أداؤها ، يجب على المالك قبولها ، وليس له الردّ ، ولو امتنع منه تلقى عنده ، أو تردّ إلى الحاكم ، فلا وجه للتفصيل .
بيان زمان اعتبار القيمة
ثمّ إنّ في زمان اعتبار القيمة احتمالات ووجوهاً كثيرة ، لا بدّ في تحقيق ما هو الحقّ من ذكر أمور :
الأوّل : حول انقلاب المثل عند إعوازه إلى القيمة
قد عرفت أنّه لا دليل على انقلاب المثل عند إعوازه إلى القيمة .
وربما يقال : إنّه لو استندنا في لزوم القيمة إلى قوله تعالى :
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ . . .
« 1 » إلى آخره ، وإلى أنّ المتبادر من إطلاق « الضمان » هو وجوب الرجوع إلى ما هو الأقرب إلى التالف بعد تعذّر المثل ، توجّه القول بصيرورة التالف قيمياً بمجرّد تعذّر المثل ؛ إذ لا فرق في تعذّره بين الابتدائي كما في القيميات ، وبين الطارئ بعد التمكّن ، كما فيما نحن فيه ، ودعوى اختصاص الآية وإطلاقات الضمان - في الحكم بالقيمة - بتعذّر المثل ابتداءً لا تخلو من تحكّم .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 194 .