وفيه : - مضافاً إلى أنّ التحقيق إمكان جعل الوضع ابتداءً ، ووقوعه وجعله لا يتوقّف على إمكان الأداء فعلًا - أنّه لو سلّم ذلك ، يمكن أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق أدلّة الضمان أنّ المثل على عهدة الضامن في المثلي ولو مع التعذّر ، فيكشف منه تكليف مناسب لحال التعذّر ، وهو التكليف التعليقي ، فينتزع منه الوضع فعلًا ؛ لأنّ التكليف فعلي متعلّق بأمرٍ استقبالي ، وهو يصحّح الضمان بالمثل ، وعدم الانقلاب إلى القيمة فيما إذا تعذّر إلى أمد .
ويمكن أن يجاب بوجه آخر ، ينتج عدم الانقلاب ولو مع التعذّر إلى الأبد ، وهو أنّ التكاليف القانونية فعلية على موضوعاتها ؛ غير مقيّدة ، ولا معلّقة ، والأعذار العقلية ليست قيوداً لها ، فحرمة شرب الخمر مجعولة على عنوانها مطلقاً ، والجاهل بحرمتها أو موضوعها ، والمضطرّ إلى ارتكابها عقلًا ، معذوران في ارتكاب الحرام الفعلي ، كما فصّلناه في باب الاشتغال « 1 » ، فيكون التكليف الفعلي القانوني المتعلّق بعنوانه ، منشأً لانتزاع الوضع مطلقاً .
ولو قيل في تقريب الانقلاب : بأنّ جعل المثل لدى تعذّره لغو ، ولا سيّما إذا كان التعذّر إلى الأبد ، كما أنّ التكليف به كذلك ، بل هو ممتنع .
يقال : كلّا ، أمّا فيما إذا كان إلى أمد فواضح ، وأمّا مع التعذّر مطلقاً فلوجود الأثر ؛ لأنّ الاشتغال بالمثل موجب لاعتبار قيمة يوم الدفع ، بخلاف ما إذا كان التبدّل من حين التعذّر .
مضافاً إلى ما قلناه في محلّه : من أنّ اللغوية في المجعولات القانونية ، تلاحظ
هامش
( 1 ) - أنوار الهداية 2 : 204 - 207 .