تمسّك الإمام عليه السلام بدليل نفيه ، إنّما هو لرفع وجوب المسح على البشرة ، وأمّا أمره بالمسح على المرارة ، فليس بمقتضى دليل الحرج « 1 » .
هذا كلّه لو قلنا بأنّ « لا ضرر ولا ضرار » « 2 » حاكم على الأدلّة الأوّلية .
وأمّا إن قلنا بأ نّه حكم سلطاني من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على امّته ، ونهي منه عن الإضرار بالغير وإيقاع الحرج عليه ، فلا يصحّ التمسّك به أيضاً لإثبات القيمة ؛ لأنّ تأخير أداء المثل لو كان حرجياً أو ضررياً ، فلا يكون بفعل الضامن ، وليس للمالك على الضامن قيمة المثل ، حتّى يكون تأخير أدائها موجباً للإضرار أو إيقاع الحرج .
ومنها : التمسّك ببناء العرف مع عدم ردع الشارع ؛ بدعوى أنّ بناءهم عند تعذّر المثل مطالبة القيمة ، وإلزام الضامن على أدائها « 3 » .
وفيه : أنّه غير ثابت في التعذّر إلى أمد ، سيّما إذا كان الأمد قريباً ، واتّصاله - على فرضه - إلى عصر المعصوم عليه السلام ، غير ثابت .
ومنها : الالتزام بالانقلاب إلى القيمة عند تعذّر المثل ؛ بأن يقال : إنّ الوضع منتزع من التكليف ، ولا يعقل التكليف بأداء المتعذّر ، فلا بدّ من التكليف بأداء القيمة ؛ لأنّ احتمال سقوط الضمان مطلقاً مخالف الضرورة ، فمع التكليف بها ينتزع اشتغال الذمّة بالقيمة ، وهو المطلوب ، فللمالك مطالبتها ، وليس للضامن التأخير .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 525 .
( 2 ) - الكافي 5 : 292 / 2 ، و : 294 / 8 ؛ وسائل الشيعة 25 : 428 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 3 و 4 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 37 ؛ نهج الفقاهة : 147 .