تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
وبالقيمة ، ولا دليل على الانقلاب بمجرّد التعذّر . نعم ، لو كان التعذّر إلى الأبد ، أو إلى أمدٍ بعيد جدّاً ، يمكن أن يقال : إنّ منع المالك ظلم ، وهو لا يخلو من تأمّل أيضاً ، لكن الرجوع إلى القيمة في الفرض عقلائي ، دون غيره . لكن إطلاق كلام الشيخ يقتضي الحكم بوجوب القيمة مع التعذّر ، ولو إلى أمدٍ قريب . ثمّ إنّه لم يتّضح مراده من الجمع بين الحقّين ؛ إذ ليس للضامن حقّ ، ضرورة أنّ كون الإلزام منفيّاً بالتعذّر ، غير ثبوت الحقّ ، وفي طرف المالك أيضاً محلّ إشكال ؛ إذ ليس له حقّ المطالبة فعلًا مع تعذّره ، وحقّ مطالبة القيمة غير ثابت مع كون الذمّة مشغولة بالمثل فقط . ومنها : ما أفاده أيضاً ، وهو التمسّك بقوله تعالى :
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 1 » فإنّ الضامن إذا الزم بالقيمة مع تعذّر المثل ، لم يعتد عليه أزيد ممّا اعتدى « 2 » . وفيه : - مضافاً إلى ما تقدّم ؛ من أنّ الآية بما أنّها راجعة إلى الاعتداء في الحرب ، لا يمكن استفادة المثلية منها بالمعنى المنظور ولو قلنا : بأ نّها كبرى كلّية « 3 » ، فراجع - أنّ الظاهر منها مع الغضّ عمّا ذكر ، أنّ الاعتداء لا بدّ وأن يكون بالمثل ، وإلزام الضامن بالقيمة اعتداء عليه بما وراء المثل ، ولم يرخّصه الشارع .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 194 . ( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 226 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 480 .