وإعوازه فالقيمة نحو أداء لها بجهتها المالية ، وإنّما يجب أداء المثل مراعاةً لحال المالك ؛ لكونه أقرب شيء إلى ماله المتلف ، فمع إعواز المثل ومطالبة القيمة ، يجب أداؤها ؛ لأنّه مع إعراضه عن المرتبة الكاملة ، يجب دفع النازلة .
وفيه : - مضافاً إلى ما مرّ من الإشكال في المبنى ؛ بأنّ المتفاهم من دليل اليد هو ضمان المثل في المثلي ، والقيمة في القيمي ، وأنّ وقوع العين على العهدة خلاف فهم العرف والعقلاء « 1 » - أنّ كون دليل الضمان بالمثل أو القيمة لمراعاة حال المالك ؛ بحيث كان له الإعراض عن مرتبة ، والأخذ بمرتبة أخرى ، غير معلوم .
ولهذا لو كان المثل في المثلي موجوداً ، ليس له الإعراض عن المثلية ، ومطالبة القيمة ، بل هو ملزم بقبول المثل ، والتفصيل بين حال الإعواز وعدمه من هذه الجهة غير وجيه .
ومنها : أنّ اليد إذا وقعت على العين ، وقعت عليها بخصوصيتها الشخصية ، وبجهتها النوعية والمالية ، فكلّ تلك الجهات وقعت على عهدته ، ومقتضى دليل السلطنة جواز إلغاء خصوصية المثلية ، ومطالبة خصوصية المالية ، من غير فرق بين القول : بأنّ مقتضى دليل اليد هو عهدة نفس العين بشؤونها ، أو ضمان المثل في المثلي ، والقيمة في القيمي ؛ فإنّ ضمان المثل وكونه على العهدة ، متضمّن لضمان القيمة أيضاً ، فله إلغاء جهة المثلية ، ومطالبة القيمة « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 508 .
( 2 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 480 ؛ منية الطالب 1 : 308 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 374 و 387 و 396 .