أقول : هذا أحد الموارد التي صار الخلط فيها بين الأحكام القانونية والشخصية سبباً للاشتباه .
والتحقيق : أنّ الأحكام الامتنانية إنّما هي امتنانية بحسب القانون الكلّي ، ولا يلاحظ فيه آحاد المكلّفين ، فإذا كان في جعل قانون امتنان على الامّة ، كان الحكم امتنانياً ، وإن فرض مصادمته في موردٍ لشخص أو أشخاص ، وكونه موجباً لحرمانهم عن حقّ أو ملك .
كما أنّ المصالح والمفاسد في الأحكام على رأي العدلية ليست بمعنى كون الحكم بالنسبة إلى كلّ أحد ذا مصلحة .
وكما في الأحكام السياسية والجزائية ، فإنّها أحكام امتنانية على الامّة ، وإن كان فيها ضرر وحرج على الجاني .
فحديث الرفع امتناني ، مع أنّ جواز أكل مال الغير عند الاضطرار بلا إذن صاحبه أو مع نهيه ، خلاف المنّة بالنسبة إليه ، وهذا لا ينافي الامتنان بحسب القانون .
وبالجملة : الخلط بين الأحكام القانونية والشخصية موجب لكثير من الاشتباهات ، فتدبّر جيّداً .
مضافاً إلى أنّ رفع اليد عن إطلاق الأدلّة ، لا يصحّ إلّامع إحراز الحجّة ، ومع احتمال كون الامتنان في تلك الأدلّة نكتة التشريع ، لا علّة الحكم ، لا يصحّ رفع اليد عن الإطلاق ، بل مع وجود الإطلاق واحتمال الانصراف لا يجوز رفع اليد عنه .
مع أنّ الامتنان في تلك الأدلّة إنّما هو بالنسبة إلى صاحب العناوين المذكورة
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 529
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٢٩