تعرّض لوجود المسبّب أو نفيه ، وحاكم عليه .
وإن شئت قلت : إنّ دليل نفي الحرج متعرّض لما لا يتعرّض دليل نفي الضرر له ، بل لا يصلح أن يتعرّض له ، نظير تعرّض دليل لموضوع دليل آخر ؛ توسعةً ، أو تضييقاً .
وأنت خبير بأنّ تحكيم دليل على آخر - بعد أن يكون بينهما عموم من وجه ، والقاعدة العقلائية فيهما التعارض والتساقط - لا بدّ وأن يكون عقلائياً مقبولًا لدى العرف ؛ بحيث لو عرض الدليلان على العقلاء ، لا ينقدح في ذهنهم التعارض والتخالف ، كدليل نفي الحرج مع الأدلّة الأوّلية ؛ لكونه بمنزلة المفسّر لها .
ولهذا ورد في رواية عبد الأعلى : « هذا وأشباهه يُعرف من كتاب اللَّه :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » » « 2 » .
مع أنّ بين دليل وجوب الوضوء ودليل نفي الحرج ، العموم من وجه .
والظاهر من الرواية أنّ تقدّم دليل الحرج عليه أمر عقلائي ، يعرفه العقلاء والعرف من كتاب اللَّه ، لا أنّه أمر تعبّدي ، وإن كان إثبات المسح على المرارة تعبّدياً ظاهراً ، فما يعرف من كتاب اللَّه هو عدم وجوب المسح على البشرة بدليل نفي الحرج ، وهو شاهد على أنّ الجمع والتقديم عقلائي ، مع أنّه لا يحتاج إلى الشاهد ، ودليل نفي الحرج والضرر ليسا بهذه المثابة ، ولا يساعد
هامش
( 1 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 2 ) - الكافي 3 : 33 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 363 / 1097 ؛ وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 .