ورابعة : ما إذا كان الشيء في أصله نادر المثل ، وإن وجد له مثل أو مثلان ، ففي هذه الصورة ، تارةً : تكون زيادة القيمة لكثرة الرغبات ، وأخرى : لعدم بيع مالكه إلّابالزيادة .
وعلى جميع التقادير ، قد يكون الشيء مغصوباً ، وقد يكون مقبوضاً بالبيع الفاسد ونحوه ، مع العلم بالفساد ، أو الجهل به .
وعلى أيّ حال ، تارةً : يكون المتعاملان مقدمين على المعاملة العقلائية ، غير مباليين بحكم الشرع ، وأخرى : لا يكون كذلك ، كما إذا أراد المشتري مثلًا التمتّع بالمبيع في الحال ، وكان من نيّته الجبران ؛ لما يرى من بطلان المعاملة .
فهذه صور نتعرّض لمهمّاتها ؛ ليظهر حال البقيّة .
وقبل التعرّض لها لا بدّ من التنبيه على أمر ، وهو :
تنبيه : في تعارض دليل نفي الضرر مع نفي الحرج
إ نّه لا إشكال في حكومة دليل نفي الحرج على الأدلّة الأوّلية ، كما أنّه لا إشكال في حكومة دليل نفي الضرر عليها ، بناءً على وروده لنفي الأحكام الضررية ، فهل يكون لأحد دليلي نفي الحرج والضرر حكومة على الآخر ، أم هما متعارضان في مورد اختلافهما ؟
ما يمكن أن يقال لحكومة دليل نفي الحرج : إنّ مفاد دليل نفي الضرر سلب تحقّق الضرر ، ولازمه سلب جعل الحكم الضرري ، ودليل نفي الحرج متعرّض بدلالته اللفظية لسلب جعله ، ولمّا كان الجعل مقدّماً وسبباً لوجود المجعول ، يكون الدليل المتعرّض لسلبه متعرّضاً لنفي السبب ، وهو بلسانه مقدّم على ما