ولا يخفى : أنّ هذا عين فرض المشهور ، فكيف بنى عليه تخيير الضامن تارةً ، وتخيير المالك أخرى ؟ !
ومنها : أنّه قال في المقدّمة الثانية : إنّ مقتضى « على اليد . . . » استقرار نفس العين على العهدة . وقال في المقدّمة الثالثة : إنّ مقتضاه استقرار المثل في المثلي ، والقيمة في القيمي ، وقال فيها أيضاً : إنّ القابض بعد أن وضع يده على المال ، استقرّ تمام ما له دخل في المالية على عهدته تبعاً للعين .
وهو كما ترى مناقضات في كلامه .
ومنها : أنّه بعد البناء على إجمال الأدلّة ، وقيام الإجماع على أنّ ضمان القيمي بالقيمة ، استصحب ضمان الوصف إلى زمان إحراز كونه قيمياً ، مع أنّ الإجماع على فرضه قام على الواقع ، ومع الشبهة المفهومية لم يعلم من أوّل الأمر أنّ الضمان بالمثل أو القيمة ، فلا متيقّن حتّى يستصحب إلى زمان الإحراز .
وبالجملة : بعد قيام الإجماع تكون القيميات مضمونة بالقيمة لا بالمثل ، فلا يقين بتعلّق الخصوصيات الوصفية بالعهدة .
ومنها : أنّ الأمور المذكورة مبتنية في صدر كلامه على إجمال أدلّة الضمان ، مع أنّ الظاهر من المقدّمة الثانية والثالثة هو دلالة الأدلّة نحو « على اليد . . . » على كيفية الضمان ، فكيف الجمع بينهما ؟ !
ومنها : أنّ الاستصحاب على فرض جريانه ، لا ينتج تخيير المالك ، بل مقتضاه لزوم المثل معيّناً ، فلا يجوز له اختيار القيمة مع عدم رضا الدافع ، وهو رحمه الله تارةً يقول : « إنّ مقتضاه تخيير المالك » وأخرى يقول : « إنّ الأصل هو المثلية ، إمّا للاستصحاب ، أو لما قاله الشيخ قدس سره » فكيف الجمع بينهما ؟ !
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 521
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٢١