وبالجملة : بعد العلم الإجمالي بأ نّه إمّا أن اشتغلت ذمّته بالعين ، أو بالمثل ، أو بالبدل ، أو بالقيمة بخصوصية الأثمان ، أو بالقيمة السارية فيها وفي العروض ، لا يمكن العلم بالبراءة بإعطاء المثل فقط ، أو القيمة فقط ، فيأتي في هذه الصورة أيضاً ما ذكرناه في الصور السالفة .
مختار المحقّق النائيني في هذه الصورة ونقده
وقال بعض الأعاظم قدس سره على فرض إجمال أدلّة الضمان مقتضى الاستصحاب تعلّق الخصوصيات الصنفية ؛ أيالصفات ، بالذمّة ، ونشكّ في الفراغ بأداء القيمة ، فالأصل تخيير المالك ، وأوضحه في ضمن أمور :
الأوّل : أنّ المشهور جواز المصالحة على التالف ولو كان قيمياً بأيّ مقدار من الذهب والفضّة « 1 » ، وهو دليل على عدم انتقال القيميات إلى القيمة ، وإلّا لزم الربا .
الثاني : أنّ مقتضى « على اليد . . . » « 2 » استقرار نفس العين في الذمّة حال الوجود ، ومع التلف لا يمكن بقاؤها في العهدة ، لا وضعاً ، ولا تكليفاً ، لكن سقوط شخص العين لا يقتضي أن تكون المالية المتقدّرة بقيمة خاصّة في الذمّة ، بل يمكن أن يكون غير شخص العين من سائر الصفات في ذمّته ، بل يمكن أن يتعلّق بها ماليته غير متقدّرة بالقيمة ، والمالية في الجارية عبارة عمّا تخدم المالك ، وفي الحنطة عمّا يشبعه ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) - الدروس الشرعية 3 : 329 ؛ جواهر الكلام 26 : 230 - 231 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 368 .