الثالث : أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد . . . » وإن اقتضى استقرار المثل في الذمّة في المثلي ، والقيمة في القيمي ، على ما هو المرتكز في الذهن ، إلّاأنّ « المثلي » و « القيمي » مجملان مفهوماً ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي .
والاستصحاب يقتضي كون التخيير للمالك ؛ وذلك لأنّ القابض دخل في عهدته تبعاً للعين جميع ما له دخل في مالية الشيء ، غاية الأمر سقطت الخصوصية ، وأمّا وصفه فلم يعلم سقوطه بالتلف ، إلّاإذا احرز كونه قيمياً ، بناءً على الإجماع على كون القيمي مضموناً بالقيمة ، فيستصحب اشتغال الذمّة .
وبالجملة : الأصل هو المثلية ، إمّا للاستصحاب ، أو لما أفاده الشيخ قدس سره « 1 » من الأدلّة الاجتهادية وإجمال المخصّص « 2 » ، انتهى ملخّصاً .
وفيه ما لا يخفى من مخالفة المقدّمات للفرض الذي بناها عليه ، ومن تناقض الصدر والذيل ، ومن الخلل في نفسها ، ومن عدم إنتاج ما أراد على فرض تماميتها ، ونحن نشير إلى بعض موارد النظر فيها :
منها : أنّه قد مرّ منه رحمه الله أنّ مقتضى المذهب المشهور من أنّ مقتضى كون الضمان في المثلي بالمثل ، وفي القيمي بالقيمة ، أنّ الأصل تخيير الضامن « 3 » .
وقال في الأمر الثالث هاهنا : إنّ مقتضى « على اليد . . . » وإن كان استقرار المثل في الذمّة في المثلي ، والقيمة في القيمي ، إلّاأنّهما مجملان مفهوماً ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل ، والاستصحاب يقتضي كون التخيير للمالك .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 217 .
( 2 ) - منية الطالب 1 : 303 - 305 .
( 3 ) - منية الطالب 1 : 302 .