وجريان البراءة على فرض صحّته في إحدى الخصوصيتين ، لا يثبت الخصوصية الأخرى ، وهو واضح ، مع أنّ الإلزام بإحدى الخصوصيتين أيضاً ضيق عليه .
وكذلك الحال في لزوم الاحتياط لو قلنا بأنّ ما على الذمّة في المثلي مثله ، وفي القيمي قيمته .
كلام المحقّق النائيني في المقام وجوابه
وقد يقال : إنّه على هذا الفرض أنّ الأصل تخيير الضامن ؛ لأنّه يعلم إجمالًا باشتغال ذمّته بالمثل أو القيمة ، وبعد قيام الإجماع على عدم وجوب الموافقة القطعية في الماليات ، ينتهي الأمر إلى الموافقة الاحتمالية ، وهي تحصل بأداء كلّ ما أراد ، واشتغال ذمّته بإحدى الخصوصيتين التي اختارها المالك ، غير معلوم ، فالأصل هو البراءة عنها « 1 » .
وفيه : أنّ ما هو مظنّة الإجماع ، هو تمليك تمام الأطراف لتحصيل البراءة اليقينية ، وأمّا لو أمكن تحصيلها بغير ذلك ، فلا يكون مظنّة الإجماع ، وفي المقام يمكن تحصيلها بإعطائهما لا على وجه التمليك ، بل على أن يتعيّن ما في ذمّته بواحد منهما ، فمع التسليم يعلم بسقوط ذمّته عمّا تعلّق بها ، ويحصل علم إجمالي للطرفين ؛ بأنّ أحدهما للقابض ، والآخر للدافع .
ولا دليل على لزوم رفع جهله ، ولا على توقّف البراءة على علم الآخذ تفصيلًا بماله وجواز تصرّفه فيه ، فلا بدّ في مثله من القرعة بعد الرجوع إلى الحاكم .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 1 : 302 .