ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل » « 1 » .
أمّا الأولى : فلا تدلّ إلّاعلى وجوب أداء المقدار المتلف .
وأمّا الثانية : فالظاهر منها ضمان نفس المال ، والمراد ب « قدر ما أتلف » نصفه ، أو ثلثه ، أو نحوهما كما في الأولى ، فكأ نّه قال : إنّه ضامن لنصف ماله أو ثلثه .
وأمّا موثّقة السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في السفرة المطروحة وفيها :
« يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ؛ لأنّه يفسد وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن » « 2 » . فالظاهر منها أنّ التقويم قبل الإتلاف للإذن فيه ، فما لم يقوّم لا يجوز له ذلك ، وهو حكم تعبّدي لصلاح حال المالك ؛ لئلّا يفسد ماله .
بل لعلّ التضمين قبل الإتلاف للإجازة في التصرّف ، كما تشهد به مرسلة الصدوق ، قال : قال الصادق عليه السلام : « أفضل ما يستعمله الإنسان . . . » إلى أن قال :
« وإنْ وجدت طعاماً في مفازة فقوّمه على نفسك لصاحبه ثمَّ كُله ، فإن جاء صاحبه فردّ عليه القيمة » « 3 » .
فإنّ ظاهرها أنّ مريد الأكل لا بدّ له من تقويمه ، وجعل القيمة على نفسه ثمّ يأكله ، فجعل الضمان هنا اختياري للواجد وقبل الإتلاف ، وإن كان بالإتلاف يستقرّ عليه .
وكيف كان : إنّ ذلك لا يخالف ما تقدّم .
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 384 / 3 ؛ الفقيه 3 : 35 / 116 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 259 / 686 ؛ وسائل الشيعة 27 : 327 ، كتاب الشهادات ، الباب 11 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الكافي 6 : 297 / 2 ؛ وسائل الشيعة 25 : 468 ، كتاب اللقطة ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 3 ) - الفقيه 3 : 190 / 855 ؛ وسائل الشيعة 25 : 443 ، كتاب اللقطة ، الباب 2 ، الحديث 9 .