ثمّ المراد ب « الخراج » إمّا المعنى المصدري ؛ أيالانتفاع بالشيء ، فيختصّ بالمنافع المستوفاة ، أو يراد به حاصله ؛ أيكلّ ما هو خارج من الشيء ومنفعة له ، فيكون أعمّ منها .
ثمّ إنّ الضمان في الاحتمالات المتقدّمة ما عدا الأوّل هو الضمان العرفي المعهود ؛ أيالغرامة وعهدة جبران الخسارة ، ولو بنحو التعليق على التلف ، و « الباء » للمقابلة .
وأمّا ما في مورد الرواية المتقدّمة - أيمورد اشتراء العبد - فليس الضمان فيه بالمعنى العرفي والعقلائي ؛ لأنّ العقد والقرار والتمليك والتملّك والتقبيل والتقبّل ، ليس شيء منها ضماناً عرفاً ، كما أنّ خسارة المال من كيس صاحبه ليس ضماناً عرفاً ولغةً .
فقول بعض الأعاظم قدس سره : إنّ الظاهر من الرواية ولو بمناسبة الحكم والموضوع هو الضمان الجعلي المالكي الممضى شرعاً ، فينحصر مورده بالبيع الصحيح « 1 » .
غير وجيه ؛ لأنّ البيع والشراء ليسا عبارة عن جعل الضمان ، ولا متضمّنين لذلك ، كما أنّ « الباء » على هذا الاحتمال ليست للسببية ، ولا للمقابلة ؛ فإنّ منافع مال الإنسان له لأجل كونه ماله ، لا لتعهّده وضمانه ، ولا بإزائهما .
فحينئذٍ نقول : إنّ مورد الرواية مراد بلا شبهة ، وداخل في عنوان « الخراج بالضمان » ولو بنحو التجوّز والتأوّل ، وإرادة غيره لا بدّ وأن تكون بنحو استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، أو في معنى جامع انتزاعي لو فرض
هامش
( 1 ) - منية الطالب 1 : 291 .