ومن بعض ما وردت في تلف الرهن بتفريط المرتهن ، كموثّقة إسحاق بن عمّار « 1 » قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم ، وهو يساوي ثلاث مائة درهم فيهلك ، أعلى الرجل أن يردّ على صاحبه مائتي درهم ؟
قال : « نعم ؛ لأنّه أخذ رهناً فيه فضل فضيّعه . . . » « 2 » إلى آخره .
ونحوها في رواية الصدوق ، إلّاأنّ فيها « فيهلكه » « 3 » .
فدلّ التعليل على أنّ كلّ من ضيّع مال الغير فهو ضامن ، ومعلوم أنّ تمام العلّة بنظر العرف هو التضييع ، لا تضييع الرهن ، فعلى رواية الصدوق عين قاعدة الإتلاف ، وعلى رواية الكليني عينها أو أعمّ منها ومن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « حرمة مال المؤمن كحرمة دمه » « 4 » على إشكال تعرّضنا له في باب الفضولي « 5 » .
فما قيل : من أنّ الإتلاف عبارة عن تضييع المال ، لا إفنائه بالأكل والشرب ، فلا تشمل قاعدة الإتلاف لمثله « 6 » في غاية الضعف ؛ لأنّ قاعدة الإتلاف عقلائية ، وما عند العقلاء ليس عنوان « الإتلاف » و « التلف » بل مطلق إعدام مال الغير بأيّ نحوٍ كان ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) - تقدّم وجه توصيفها بالموثّقة في الصفحة 435 ، الهامش 1 .
( 2 ) - الكافي 5 : 234 / 9 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 172 / 763 ؛ وسائل الشيعة 18 : 391 ، كتاب الرهن ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 3 ) - الفقيه 3 : 199 / 904 .
( 4 ) - الكافي 2 : 359 / 2 ؛ الفقيه 4 : 300 / 909 ؛ وسائل الشيعة 12 : 297 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 158 ، الحديث 3 .
( 5 ) - يأتي في الجزء الثاني : 492 .
( 6 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 124 .