ومنه يظهر الحال في فرع آخر ، وهو أنّه لو نقله القابض من بلد القبض إلى بلدٍ آخر ، وانتقل المالك إلى بلد ثالث ، فإنّ مقتضى وجوب الردّ إلى المالك هو النقل إليه ، إلّاأن يتقيّد بدليل نفي الضرر أو الحرج ، فتدبّر .
فما قال بعض الأعاظم قدس سره من أنّه يحتمل أن لا يكون الردّ إلى بلد القبض ، أو البلد الذي انتقل إليه المالك واجباً ، إلّاإذا كان في بلد القبض خصوصية ؛ بأن يكون قيمته أغلى ، أو راغبه أكثر « 1 » .
ليس بوجيه ؛ لعدم الدليل على لزوم الردّ إلى بلد القبض ، وإنّما الدليل على وجوب الردّ إلى مالكه ، كان في بلد القبض أم لا .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الدافع إذا كان جاهلًا بالفساد مع مبالاته بالشرع ؛ بحيث لو كان عالماً لما أقدم على المعاملة ، ولم يدفع ماله إلى القابض ، وكان القابض عالماً بالحكم وحال الدافع ، كانت المؤونة على القابض ، سواء كانت متعارفة أم زائدة عليها ، بل ولو لزم من دفعها الحرج عليه ؛ لكونه بحكم الغاصب ، بل هو « الغاصب المأخوذ بأشقّ الأحوال » ؛ لانصراف أدلّة نفي الضرر والحرج عن مثله .
ولو كان القابض جاهلًا مع مبالاته بالشرع ، والدافع عالماً بالحكم وحال القابض ، فليست المؤونة عليه مطلقاً ، سواء قلنا بشمول دليل نفي الضرر لمثل المورد أم لا ، ولا يجب عليه الردّ ؛ لانصراف دليل وجوبه عنه ، نعم يجب عليه التخلية ورفع اليد عنه .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 1 : 291 .