ثمّ إنّ التحقيق : أنّ في كلّ مورد قلنا بأنّ الردّ ضرري ، أو يلزم منه الضرر ، يكون الردّ غير واجب ، لا أنّه واجب ، والمؤونة على الطرف ، نعم ، بعد عدم وجوبه وجب عليه التخلية .
هذا كلّه مع الغضّ عمّا ذكرناه في محلّه ؛ من الإشكال في حكومة دليل نفي الضرر على أدلّة الأحكام ، وأنّ مفاده نهي سلطاني من قبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » .
وممّا ذكرناه يظهر حال دليل نفي الحرج ، فيما لزم من المؤونة ذلك .
ثمّ هنا تفصيل آخر أشار إليه السيّد الطباطبائي « 2 » ، وذكره بعض أعاظم العصر 0 ، وهو أنّه يجب الردّ إذا نقل القابض المال إلى بلد آخر ، مع كون المالك في بلد القبض . وأمّا إذا كان المقبوض في بلد القبض ، وانتقل المالك إلى مكان آخر ، فلا يجب نقله إليه ، بل يردّه إلى وكيله أو الحاكم ؛ لعدم دليل على لزوم الدفع إلى شخص المالك في هذه الصورة « 3 » .
وفيه : أنّ الدليل على وجوب الردّ إلى المالك في هذه الصورة ، إطلاق دليل وجوب الردّ ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد . . . » إلى آخره ، بناءً على دلالته على المطلوب ، كما ذهب إليه ثاني القائلين « 4 » ، وسائر ما تقدّم .
نعم ، لو كان الوكيل وكيلًا في القبض أو في مطلق الأمور ، فالردّ إليه ردّ إلى موكّله في هذه الصورة وفي غيرها ، فالقول بعدم الدليل على وجوب الردّ ، ليس على ما ينبغي .
هامش
( 1 ) - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني قدس سره : 87 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 464 .
( 3 ) - منية الطالب 1 : 290 - 291 .
( 4 ) - منية الطالب 1 : 288 .