وطبعه ، وإلّا لم تكن منفكّة عن مصاديقه ، والواقع خلافه ، فيعلم من ذلك عدم الاقتضاء طبعاً وذاتاً .
والاقتضاء في بعض المصاديق - لو سلّم - إنّما هو للخصوصية الشخصية ، لا لطبع الردّ ، ومثله يكون مشمولًا لدليل نفي الضرر ، فكما أنّ الوضوء والغسل ضرريان ببعض مصاديقهما لا بطبعهما ، ودليل نفي الضرر حاكم على أدلّتهما ، كذلك المقام بلا فرق بينهما .
وإنّما قلنا فيما إذا كان شيء بطبعه ضررياً : إنّ دليل نفي الضرر ليس حاكماً على دليله ؛ لأجل لزوم لغوية الجعل ، وقيام القرينة العقلية ، والمورد ليس كذلك ؛ لأنّ الردّ ليس بطبعه ضررياً ، ومقتضى حكومة دليل نفي الضرر ، أنّ المؤونة على المالك مطلقاً ، كانت متعارفة ، أم زائدة عليها .
هذا إذا قلنا : إنّ الردّ ضرري ببعض مصاديقه .
وأمّا بناءً على أنّ المؤونة في المقدّمة ، لا في نفس الردّ ، كما هو كذلك ، فإن قلنا بأنّ المقدّمة واجبة شرعاً ، فالكلام كما تقدّم .
وإن قلنا بعدم الوجوب الشرعي ، بل لزومها من قبيل اللا بدّية العقلية كما هو التحقيق « 1 » ، فإن قلنا بأنّ دليل نفي الضرر يستفاد منه نفي الحكم الذي جاء من قبله الضرر ، سواء كان في نفس الموضوع أو مقدّماته ، فالأمر كما تقدّم أيضاً .
وإن خصّصناه بالضرر الجائي من قبل ذات الموضوع ، فالمؤونة مطلقاً على القابض ؛ لوجوب الردّ عليه مطلقاً ، ولا دليل على نفي الحكم الجائي من قبله الضرر ، فالتفصيل غير وجيه على أيّ حال .
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 342 .