وأمّا تصوير توجيه التكليف إلى الصغير والمجنون ، فيأتي في الفرض الثاني ، وهو كون « على اليد . . . » إخباراً عن جعلٍ سابق .
فبعد فرض صحّة المبنى ، لا يرد عليه ما ذكره المستشكل ؛ لإمكان أن يقال : إنّ الصغير والمجنون قابلان لتوجّه التكليف المعلّق على زمان البلوغ والإفاقة ، إليهما ، ولا دليل على بطلانه ، والإجماع لم يثبت بهذا النحو ؛ لأنّ المتيقّن منه التكليف بالأداء في الحال ، وحديث رفع القلم « 1 » لو فرض التعميم للتكليف ، لعلّه ظاهر في المنجّز لا المعلّق .
فيمكن أن يقال : إنّ الصغير والمجنون المميّزين مكلّفان بأداء الغرامة على نحو الواجب المعلّق ، سيّما على مسلك الشيخ قدس سره ؛ من رجوع القيود في الواجب المشروط إلى المادّة « 2 » ، فلا يصحّ على مذهبه اشتراط التكليف بالبلوغ والإفاقة ، فلا بدّ من أخذ القيد إمّا قيداً للمكلّف به ، أو قيداً وعنواناً للمكلّف ، وفي المقام
هامش
( 1 ) - نحو ما عن ابن ظبيان قال : اتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها ، فقالعلي عليه السلام : أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ ؟ !
الخصال : 93 / 40 و : 175 / 233 ؛ وسائل الشيعة 1 : 45 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 11 .
ونحو ما عن جعفر عن أبيه ، عن علي عليهم السلام أنّه كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق ، والصبيّ الذي لم يبلغ : عمدهما خطأ تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم .
قرب الإسناد : 155 / 569 ؛ وسائل الشيعة 29 : 90 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 36 ، الحديث 2 .
( 2 ) - مطارح الأنظار 1 : 236 - 237 و 267 .