بعد قيام الحجّة على ضمان الصغير المميّز ، يتعيّن الأوّل .
وبالجملة : المقصود دفع الإشكال العقلي عن ظاهر الحجّة ؛ لعدم جواز رفضه بمجرّد إشكالٍ قابل للدفع ولو بتكلّف .
نعم ، يبقى الإشكال في المجنون الذي لا يفيق ، والصغير الذي يموت قبل بلوغه .
ويمكن دفع الإشكال بوجه يعمّ الموارد ، وهو الالتزام بالتكليف الفعلي القانوني على الناس جميعاً ، وجعل الجنون والصغر من قبيل الأعذار العقلية التي التزمنا ببقاء فعلية التكليف معها « 1 » ، فلا مانع من تعلّق الوضع حتّى مع العذر عن التكليف .
لكنّ الإنصاف : أنّ تلك التكلّفات لأجل مبنى غير وجيه ، في غير محلّها .
الدليل الثاني على الضمان : روايات الأمة المسروقة
وربّما يستدلّ على ضمان المقبوض بالبيع الفاسد بروايات ، وردت في الأمة المسروقة « 2 » :
منها : حسنة جميل « 3 » - التي هي كالصحيحة - عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 18 - 20 ؛ أنوار الهداية 2 : 204 - 207 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 181 .
( 3 ) - رواها الشيخ الطوسي بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن معاوية بن حكيم ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام . وطريق الشيخ إلى الصفّار صحيح ورجال السند كلّهم من الإمامية الثقات إلّامعاوية بن حكيم ، فإنّه قال النجاشي في شأنه : ثقة جليل في أصحاب الرضا عليه السلام . ونقل الكشّي عن العيّاشي أنّه فطحي من فقهاء أصحابنا ، على هذا تصير الرواية موثّقة كالصحيحة .
انظر رجال النجاشي : 412 / 1098 ؛ اختيار معرفة الرجال : 345 / 639 ؛ مقباس الهداية 1 : 176 .