وهنا احتمال آخر ، لعلّه مراد من قال بضمان المثل أو القيمة ، وهو : أنّ ماهية الضمان أمر تعليقي ، هو أنّه لو تلف المضمون تكون الخسارة عليه ، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد ما أخذت . . . » « 1 » معناه أنّ ضمانه عليه إلى زمان الأداء ، والضمان فعلي ، لكنّ ماهيته أمر تقديري ، فثبوت هذا الأمر التقديري قد يكون تقديرياً كما قبل الأخذ ، فإنّه يصحّ أن يقال : « إن أخذته كان ضمانه عليك » ولا يصحّ أن يقال : « ضمانه عليك » .
وقد يكون فعلياً كما بعده ، فيصحّ أن يقال : « إنّ ما أخذت مضمون عليك » ومعنى ذلك أنّه لو تلف لا بدّ لك من جبران خسارته ، فالضمان ثابت فعلًا وإن كانت ماهيته أمراً تقديرياً .
بل يمكن أن يكون غير تقديري ، وهو عهدة درك خسران الغير ونحوه ، وهو فعلي مع وقوع اليد ، وتقديري مع عدمه .
وعلى هذا لا يرد عليه : أنّ الظاهر من « على اليد . . . » ثبوت الضمان والعهدة فعلًا لا تقديراً « 2 » ، وهذا أوفق بفهم العقلاء .
إلّا أن يقال : إنّ ضمان العين لدى العقلاء عبارة عن عهدة نفسها ؛ بمعنى أنّه إذا جعل شيء في ضمان شخص وقبله ، يطالب بنفس العين ، لا مثلها وقيمتها ، ومع فقدها يطالب بالعوض .
فإذا قال الحمّامي : « ضع ثوبك هاهنا وعليّ ضمانه » يرجع صاحب الثوب
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 368 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 301 .