تكوّنها حيواناً بالقوى المودعة في الرحم ، فكأنّ صيرورتها حيواناً من قبل الامّ ، فقد أتلفها الرجل على الأب خصوصاً إذا قيل بتكوّنه من نطفة المرأة ، وكان اللقاح من الرجل « 1 » ، انتهى .
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ صيرورة نطفة الرجل حيواناً بما ذكر ، لا توجب أن يكون الولد لصاحب الجارية ، حتّى يصير التحرير إتلافاً لماله ، بل اللازم - لو سلّم - أن يكون صاحب الولد ضامناً للدم التالف وقيمة القوى المودعة ، لا لقيمة الولد ، سيّما إذا قلنا : بضمان قيمة يوم الأداء ، كما يقتضيه ظاهر الرواية المتقدّمة وغيرها ، وإن أفتوا بضمان قيمة يوم الولادة « 2 » فإنّ الولد بعد فطامه قد كمل ونما بغير لبن الجارية ودمها والقوى المودعة فيها .
ومنه يظهر النظر في قوله : على فرض كون النطفة من المرأة ؛ فإنّ الولد الحاصل من نطفتها صار ولداً للوالد ، وخرج عن الملك ، فلو كان ذلك موجباً للضمان ، لا بدّ من تقويمه حال كونه في جوف امّه ؛ أيحال الخروج عن ملك صاحبه ، لا التقويم في زمن الأداء ، كما هو ظاهرها .
مع أنّ الخروج بالحكم الشرعي من قبيل التلف السماوي ، لا الإتلاف حتّى بالتسبيب ؛ فإنّ السبب للحكم الشرعي ليس فعله ، بل نتيجة فعله موضوع للحكم .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 304 .
( 2 ) - جامع المقاصد 6 : 313 ؛ مفتاح الكرامة 18 : 314 ؛ جواهر الكلام 37 : 191 .