الآن بيان وضع جميع هيئاته ، بل المراد هيئات الماضي المتعدّي ، من قبيل « بعت » و « آجرت » و « أنكحت » واستعمالها في المعنى الإنشائي ليس على وجه الحقيقة والصراحة ، بل القرائن المقامية أوجبت ظهورها في الإيقاع ، وهذا دليل على عدم اعتبار الصراحة في ألفاظ العقود .
مضافاً إلى أنّ هيئة المضارع أيضاً موضوعة للحكاية عن تحقّق صدور الحدث في الاستقبال . والفرق بينهما ليس إلّافي السبق واللحوق ، لا بمعنى كونهما بالمعنى الاسمي جزءاً لمعناهما ، بل بمعنى وضعهما لحصّة من التحقّق بالمعنى الحرفي ، الملازمة للسبق واللحوق ، والتفصيل موكول إلى محلّه « 1 » .
فحينئذٍ يكون حال المستقبل كالماضي في الدلالة على الحكاية عن التحقّق ، وفي أنّ استعمالهما في الإنشاء والإيقاع ليس على نحو الحقيقة ، ويحتاج إلى القرائن اللفظية أو الحالية .
بل المضارع بما أنّه مشترك بين الحال والاستقبال لعلّه أولى بالصحّة .
وأمّا اسم الفاعل والمفعول ، فصحّة الإيقاع بهما موقوفة على جواز الإيقاع بالكنايات ، فقوله : « أنا بائعك هذا بهذا » في مقام إيقاع البيع ، وقول المرأة : « أنا منكوحتك على كذا » في مقام إنشاء النكاح ، صحيح على القواعد .
وتشهد عليها في الفعل المضارع الروايات الواردة في الأبواب المتفرّقة ، سيّما باب النكاح ، كرواية أبان بن تغلب ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : كيف أقول لها إذا خلوت بها ؟
هامش
( 1 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 152 - 154 .