التحقيق في حقيقة القبول
والذي ينبغي التنبيه عليه مقدّمةً : أنّ القبول - كما أشرنا إليه « 1 » - ليس له شأن إلّا تقرير ما أوجده الموجب وتثبيته ؛ لأنّ قول الموجب : « بعتك هذا بهذا » أو « بادلت بين هذا وهذا » إيقاع لتمام ماهية البيع ، ولا تحتاج تلك المعاملة في تحقّقها إلى إيقاع ملكية المشتري للمثمن ، أو البائع للثمن ؛ لأنّ ذلك أمر قد فرغ منه البائع وأوقعه ، وإنّما تحتاج إلى قبول عمله ، حتّى يترتّب عليه الأثر ، ويكون موضوعاً لاعتبار العقلاء النقل .
ففي الحقيقة شأن القبول شأن « شكر اللَّه سعيك » لا النقل والانتقال الجديد ، بل لو قال بعد إيجاب البائع : « نقلت الثمن إليك في مقابل نقلك المثمن » يعدّ أمراً زائداً ، وإن كان صحيحاً ؛ لدلالته على الرضا والقبول لإيجاب البائع .
فما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من أنّ إنشاء القبول لا بدّ وأن يكون جامعاً لتضمّن النقل ، وللرضا بإنشاء البائع « 2 » ، غير مرضيّ .
كما أنّ ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره : من أنّ الموجب والقابل في العقود المعاوضية ، كلّ منهما ينشئ أمرين : أحدهما بالمطابقة ، وثانيهما بالالتزام ، فالموجب ينقل ماله إلى ملك المشتري مطابقة ، ويتملّك مال المشتري عوضاً عن ماله التزاماً ، والقابل بعكس ذلك « 3 » منظور فيه من وجوه تظهر بالتأمّل .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 325 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 152 .
( 3 ) - منية الطالب 1 : 248 .