مسألة في كفاية الإيجاب وحده في صحّة العقود
هل يعتبر في العقود إيقاعها بالإيجاب والقبول وتتقوّم بهما ، أو يصحّ إيقاعها بالإيجاب فقط ؟
مقتضى الإطلاقات هو الثاني ، فلو وكّل أحد المتبايعين الآخر في إيقاع البيع ، فقال : « بعتك هذا الثوب بدرهم » أو « بعت هذا بهذا » تمّ البيع وصحّ ؛ لأنّ حقيقته ليست إلّاتمليك عين بعوض ، أو مبادلة مال بمال ، وقد حصلت بهذا اللفظ ، من غير احتياج إلى ضمّ القبول ، فضمّه أمر زائد .
وإنّما احتيج إليه إذا كان مجري الإيجاب هو البائع ، من غير وكالة عن المشتري ، فلا بدّ في وقوعه من إيقاع الإيجاب ، وما دلّ على القبول من فعل أو قول .
وأمّا إذا كان الوكيل أو الوصيّ من الطرفين شخصاً واحداً ، فلا يلزم أن يوقع الإيجاب من قبل أحدهما ، والقبول من الآخر ، بل له إيقاع المبادلة بصيغة واحدة ، كقوله : « بادلت بينهما » أو « بعت هذا بهذا » .
بل يمكن القول بأنّ مجرّد الرضا بالإيجاب كافٍ ، بعد كون تمام الماهية منشأً