وما قال في خلال كلامه : من أنّ المعنى الإيجادي لا يمكن أن يرجع عمّا هو عليه بعد إيجاده ، فهو صحيح بحسب الكبرى ، لكن لا تنطبق على المورد ؛ لعدم إيجاد المعنى الحقيقي في الألفاظ المستعملة مجازاً ، والمعنى المجازي الموجد لا ينقلب عمّا هو عليه .
وفي كلامه محالّ أنظار ، تركناها مخافة التطويل .
فتحصّل من جميع ما تقدّم : صحّة إيقاع البيع بالكنايات ، والمجازات القريبة ، والبعيدة ، وبالألفاظ المشتركة بعد الدلالة العقلائية ، وأنّ آلات الإيقاع لا دخالة لها في صحّته وصحّة سائر المعاملات .
ودعوى : توقيفية أسباب المعاملات لأنّها أسباب شرعية « 1 » ، في غاية السقوط .
كما أنّ دعوى لزوم إيقاعها بالعناوين الواردة في الشريعة ، أو بما يرادفها ؛ لأ نّها بهذه العناوين موضوعة للأحكام الشرعية ، فلا يجوز إيقاع البيع بلفظ « الهبة » مثلًا ، وإيقاع النكاح بغير ما اشتملت على عنوان « النكاح » أو ما يرادفه « 2 » .
غير وجيهة ؛ لما عرفت من أنّ الأحكام متعلّقة بحقائق المسبّبات ، لا المسبّبات متقيّدة بتحقّقها بسبب خاصّ « 3 » .
فوجوب الوفاء تعلّق بالعقد الذي بين المتعاملين ، وهو من مقولة المعنى ،
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 312 ، الهامش 3 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 128 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 311 .