حقيقة ، لكان الكذب والصدق تابعين للمخبر به ؛ أيكثرة الرماد وعدمها .
وكذا الحال فيما إذا كان القائل في مقام إنشاء مدح أو ذمّ بالكناية ، ففيه أيضاً تستعمل الألفاظ في معانيها الحقيقية ، من غير أن يكون المراد إفهام معانيها جدّاً ، بل يراد به إفادة المعنى الكنائي .
فقوله في مقام الاستهزاء : « زيد حاتم » مريداً به ذمّه ، إنشاء للذمّ ، لا إخبار عن كونه حاتماً .
ولعلّ غالب الكنايات في كلمات البلغاء والشعراء من قبيل إنشاء المدح أو الذمّ ، سواء اتي بالكلام بالجملة الإخبارية أو الإنشائية ، وليس إنشاؤهما من قبيل الدواعي على الإخبار ، حتّى يكون متّصفاً بالصدق والكذب ، بل هو إنشاء للمدح أو الذمّ ، كما لو انشئا باللفظ الصريح ، والكناية أبلغ .
فما زعم رحمه الله : من أنّ إنشاء اللازم وإيجاده في الإنشاء القولي ، ليس إيجاداً للملزوم عرفاً .
فيه خلط ؛ لأنّ باب الكنايات ليس من قبيل إنشاء اللازم أو الإخبار به ، بل من قبيل إنشاء الملزوم والإخبار به ، فقوله : « خذ هذا الثوب وأعطني درهماً عوضه » إنشاء بيع كنايةً لا غير .
وما ذكرناه هو الفارق بين المعاني الكنائية ، والمعاني الالتزامية ؛ لأنّ في باب الدلالات الالتزامية يقع الإخبار حقيقة عن الملزوم ، ويكون الملزوم والمعنى المطابقي دالًاّ على اللازم والمعنى الالتزامي .
فلو قال : « طلعت الشمس » لا يكون مخبراً إلّاعن طلوعها ، ويدلّ طلوعها على وجود النهار وذهاب الليل ، لا بالدلالة اللفظية ، بل بدلالة المعنى على
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 315
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٥