المعنى ، ويكون الانتساب إلى اللفظ بالوسط .
ولهذا يكون مناط الصدق والكذب في هذا الإخبار طلوع الشمس وعدم طلوعها ، دون لوازم خبره ، وما قال القائل إلّاكذباً واحداً أو صدقاً واحداً ، ولو كان داعيه من الإخبار إفهام لازمه ؛ لأنّ الانتقال إلى اللازم انتقال إليه من المعنى الملزوم المخبر به جدّاً .
وأمّا الكنايات فليست بتلك المثابة ، بل الألفاظ مستعملة في معانيها بالاستعمال الصوري آلة للإخبار بالمعنى الكنائي أو إنشائه ، فقول القائل : « فلان يده مبسوطة ، وبابه مفتوح » كنايةً عن جوده وكثرة زائريه ، ليس إخباراً حقيقة إلّا عن جوده وكثرة وارديه ، دون بسط يده وفتح بابه ، ولعلّ الممدوح لا يد له ، ولا باب ، ومع ذلك يكون الإخبار صحيحاً .
وممّا ذكرناه يظهر : أنّ إيجاد المعنى المكني عنه بالكناية ، ليس ضعيف الوجود أو في كمال ضعفه ، حتّى يدّعى الانصراف ، بل كثيراً ما تكون الكنايات أبلغ في إفادة المرام ، مع أنّ ضعف الوجود لا يوجب الانصراف .
كما يظهر منه : أنّ الملزوم ليس منشأً تبعاً وفي المرتبة الثانية من الإيجاد ، بل منشأ ابتداءً وأصالة ، ولا منشأ غيره ، وهذا واضح جدّاً .
كما يظهر منه ما في المحكيّ عن المحقّق الخراساني ، فإنّه رحمه الله بعد الاعتراف بالصحّة في المجازات ، استشكل في الكنايات ؛ نظراً إلى عدم تأكّد المعاهدة بها ، لسراية الوهن من اللفظ إلى المعنى لما بينهما من الارتباط ، بل نحو من الاتّحاد « 1 » .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 26 - 27 ؛ انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 258 .