وكون الملزوم مقصوداً وداعياً من إيجاد اللازم ، لا أثر له ؛ لما عرفت من أنّ الدواعي والأغراض لا أثر لها .
ولو قيل بأنّ الملزوم وإن لم ينشأ أصالة ، إلّاأنّه منشأ تبعاً وفي المرتبة الثانية من الإيجاد .
يقال : إنّ الإيجاد بهذا النحو في كمال الضعف من الوجود ، فينصرف الإطلاق عنه ، ولا تشمله العمومات ؛ لخروجه عن الأسباب المتعارفة » « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
أقول : ويظهر النظر فيه بعد اتّضاح حال الكنايات في الإخبارات والإنشاءات ، وهو أنّ الألفاظ في باب الكنايات مستعملة في معانيها الموضوعة لها - وكذلك الجملة التركيبية - بالإرادة الاستعمالية ؛ للدلالة على المعنى المكنّى عنه ، فالإخبار بالكناية إخبار جدّاً وحقيقة عن المكنّى عنه ، لا عن المعنى المستعمل فيه .
فقوله : « زيد كثير الرماد » لم يكن إخباراً عن كثرة رماده جدّاً لينتقل منها - أي من المعنى المخبر به - إلى جوده ، وليس الجود من دواعي الإخبار بكثرة الرماد ، بل الجود هو المخبر به حقيقة ، دون كثرة الرماد .
ولهذا يكون صدق هذا الكلام وكذبه بمطابقة المعنى المكنّى عنه للواقع وعدمها ، فلو لم يكن لزيد كثرة الرماد ولا الرماد ، ولكن كان جواداً ، كان الإخبار صدقاً ؛ لأنّ الإخبار ليس عن كثرة الرماد ، ولو كان كثير الرماد ، ولم يكن جواداً ، كان الإخبار كذباً .
فلو كان المعنى المكنّى عنه من قبيل الدواعي ، وكان الإخبار عن كثرة الرماد
هامش
( 1 ) - منية الطالب 1 : 239 - 241 .