فأبواب المناقشة في الأسناد والدلالة في كثير منها مفتوحة ، حتّى في الصحيفة المباركة السجّادية « 1 » ؛ فإنّ سندها ضعيف . وعلوّ مضمونها وفصاحتها وبلاغتها وإن توجب نحو وثوق على صدورها لكن لا توجبه في جميع فقراتها واحدة بعد واحدة حتّى تكون حجّة يستدلّ بها في الفقه .
وتلقّي أصحابنا إيّاها بالقبول كتلقّيهم « نهج البلاغة » به لو ثبت في الفقه أيضاً ، إنّما هو على نحو الإجمال وهو غير ثابت في جميع الفقرات .
هذا ، مع إمكان المناقشة في دلالتها أيضاً ؛ لأنّ ما يمكن أن يستدلّ به هو الفقرة الثانية المبدوءة بقوله : « اللهمّ وأيّما عبد من عبيدك أدركه منّي درك أو مسّه . . . » .
ولا شبهة في لزوم تأويلها وحملها على ترك الأولى ونحوه وإلّا فظاهرها مخالف لُاصول المذهب . وحملها على التلقين بغيره أو على الشرطية مع عدم تحقّق تاليها بعيد ، ولا أقلّ من تساوي احتمال ذلك واحتمال إرادة الحقوق الغير اللازمة ، مع أنّ طلب إرضائه من اللَّه تعالى لا يدلّ على لزومه ، مضافاً إلى عدم دلالتها على أنّ كلّ مظلمة لا بدّ فيها من الاسترضاء ، فإنّ غاية ما يدلّ عليه أنّ في الأذى والظلم ما يكون من قبيل الحقوق ويحتاج إلى الاسترضاء ، لا أنّ كلّ مظلمة كذلك .
فقوله : « أيّما عبد من عبيدك أدركه منّي درك » ظاهر في الضمانات المالية ، وقوله : « أو مسّه من ناحيتي أذىً » أعمّ ممّا يوجب القصاص وغيره ، وقوله :
هامش
( 1 ) - الصحيفة السجّادية الجامعة : 188 / 101 .