وأمّا الرواية المذكورة فلا مناص عن العمل بها ؛ لكونها معتمدة موثّقة ، لكن في دلالتها على المطلوب إشكال ؛ لأنّ قوله : « ففاته » ، قرينة على أنّ الظلم الذي يجب الاستغفار لصاحبه هو ما يمكن جبرانه عند وجود المظلوم ، وليس مطلق الظلم ممّا يكون له جبران ، وكون الغيبة كذلك أوّل الكلام .
بل لا تدلّ على وجوب الجبران عند عدم فوت صاحب المظلمة ، لعدم تعرّضه له .
إلّا أن يقال : إنّ الظاهر وجوب الاستغفار له فيدلّ على وجوب أداء الحقّ .
ويمكن أن يقال : إنّ الأمر دائر بين الأخذ بإطلاق قوله : « من ظلم أحداً » وحمل الاستغفار له على الاستحباب ؛ لعدم قائل ظاهراً بوجوب الجبران في مطلق الظلم ، أو حمل الظلم على ما يكون له جبران وإبقاء الأمر على ظاهره .
وكيف كان : فلا دليل معتمد على وجوب الاستحلال أو الاستغفار للمغتاب فإنّ ما له دلالة قاصرة سنداً وغالبها قاصرة سنداً ودلالة ، وبعض ما هو معتمد كرواية السكوني قد عرفت حالها ، مع احتمال أن يكون الاستغفار المذكور هو الاستغفار لنفسه عن ذنبه وإن كان المظنون أن يكون الاستغفار لصاحبه كما أشرنا إليه « 1 » لكنّه ظنّ خارجي لا حجّية فيه ، تأمّل .
نعم ، لو كانت روايات الاستغفار له تامّ السند لكان احتمال قرينيتها على المراد فيها قريباً .
وهنا احتمال آخر في متن الرواية وهو احتمال كون « ففاته » تصحيف
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 536 - 537 .