كلّما اغتبته ، أيتستغفر اللَّه له في كلّ مرّة اغتبته فتوافق سائر الروايات ، أو يراد به أنّ في كلّ ذكر من المغتاب والتوجّه إلى اغتيابه يستغفر اللَّه له مرّة ، ولا يجب عليه تكراره إلّاأن يغفل عنه ويتذكّر لاغتيابه مرّة أخرى فيجب مرّة أيضاً .
وكيف كان : توهم تلك الروايات تكفير الذنب بالاستغفار له من غير احتياج إلى التوبة والاستغفار لنفسه ، لكن الظاهر المتفاهم منها أنّ الاستغفار له كفّارة وبراء ممّا عليه من حقّ أخيه وظلمه إيّاه ، وإن شئت قلت : إنّ تلك الروايات لا تصلح لمعارضة أدلّة وجوب التوبة أو تقييدها .
ثمّ إنّ هذه الروايات معارضة للروايات المتقدّمة ، فإنّ مقتضى ما تقدّمت توقّف صحّة التوبة على غفران المغتاب وتحليله ، ويؤكّدها ظهوراً قوله :
« والغيبة أشدّ من الزنا » « 1 » . ومقتضى هذه الروايات تكفيرها بالاستغفار له وكونه غير أشدّ من الزنا ، فلا شبهة في تعارضهما وعدم جمع مقبول بينهما .
نعم ، لا يبعد أن تكون موثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام شاهدة جمع بين الطائفتين ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من ظلم أحداً ففاته فليستغفر اللَّه فإنّه كفّارة له » « 2 » .
فإنّ الظاهر منها ولو بقرينة سائر الروايات أنّ المراد الاستغفار لصاحبه
هامش
( 1 ) - الأمالي ، الطوسي : 537 ؛ وسائل الشيعة 12 : 280 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكامالعشرة ، الباب 152 ، الحديث 9 .
( 2 ) - الكافي 2 : 334 / 20 ؛ وسائل الشيعة 16 : 53 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 78 ، الحديث 5 .