لا لنفسه بل لعلّه المتفاهم من نفسها ولو بالارتكاز ؛ فإنّ الظاهر أنّه مع فوت المظلوم يكون الاستغفار لمراعاة حاله نظير الصدقة من ماله إذا فاته ، فتكون الرواية موجبة لحمل ما دلّت على وجوب الاستحلال والاستغفار منه على صورة وجدانه وعدم فوته كما هو ظاهر سوقها أيضاً ، ومع فوته يكون الاستغفار له مرتبة من أداء حقّه ، ولا مانع منه ظاهراً .
نعم ، يمكن الإشكال على رواية السكوني بأنّ مقتضاها أنّ الاستغفار موجب للبراءة عن الحقوق المالية أيضاً عند فقد صاحب الحقّ ، وهو كما ترى .
ويمكن أن يجاب عنه : بأنّ الظاهر من كون الاستغفار كفّارة أنّه كفّارة الظلم من حيث هو لا الضمان الحاصل باليد أو الإتلاف ، فلا تنافي بينها وبين ما دلّت على وجوب التصدّق في المال .
وبالجملة : إنّ تلك الرواية مع اعتبارها سنداً حاكمة على الطائفتين من الروايات ومفسّرة لها وقرينة على المراد منها .
وأمّا رواية « مصباح الشريعة » « 1 » الدالّة على التفصيل بين وصول الغيبة إلى صاحبها وعدمه ، فلا تصلح للاستناد إليها ؛ لعدم ثبوت كونها رواية فضلًا عن اعتبارها ، بل لا يبعد أن يكون كتابه من استنباط بعض أهل العلم والحال ومن إنشاءاته .
هذا كلّه مع الغضّ عن أسناد الروايات والقرائن القائمة في متونها ، وإلّا
هامش
( 1 ) - مصباح الشريعة : 204 ؛ مستدرك الوسائل 9 : 117 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكامالعشرة ، الباب 132 ، الحديث 19 .