وفي بعضها : لا تغفر إلّاأن يحلّله صاحبه « 1 » . وفي بعضها : « من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحلّها » « 2 » . وفي بعضها : « لا يعذّب اللَّه مؤمناً بعد التوبة والاستغفار إلّابسوء ظنّه واغتيابه للمؤمنين » « 3 » .
ومقتضى تلك الروايات بعد قرينية بعضها لبعض أنّ بالغيبة يثبت حقّ للمؤمن على أخيه ، وتحليله شرط صحّة توبته أو قبولها وأنّ الاستحلال لأجل براءته من حقّه والبراء لأجل صحّة توبته وغفران اللَّه جلّ ذكره له .
كما تشهد به ما عن أمير المؤمنين عليه السلام في « نهج البلاغة » أنّ قائلًا قال بحضرته : أستغفر اللَّه ، فقال : « ثكلتك امّك ، أتدري ما الاستغفار ؟ والاستغفار درجة العلّيين وهو اسم واقع على ستّة معان : أوّلها الندم على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود إليه أبداً ، والثالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقي اللَّه أملس ، ليس عليك تبعة . . . » « 4 » .
والظاهر أنّ الأوّلين عبارة عن حقيقة التوبة والأوسطين شرط صحّتها أو قبولها والأخيرين شرط كمالها .
والحاصل أنّ هذه الطائفة تدلّ من بين الاحتمالات المتقدّمة في صدر البحث
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 12 : 284 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 152 ، الحديث 18 ؛ مستدرك الوسائل 9 : 130 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 135 ، الحديث 3 .
( 2 ) - راجع إحياء علوم الدين 3 : 225 ؛ المصنّفات الأربعة ، كشف الريبة : 60 .
( 3 ) - راجع مستدرك الوسائل 9 : 115 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 132 ، الحديث 11 .
( 4 ) - نهج البلاغة : 549 ، الحكمة 417 .