فيكون تحليله مكفّراً للسيّئة أو شرطاً لصحّة التوبة أو مطلوباً نفسياً .
وأيضاً يحتمل في التحليل أن يكون من قبيل غفران الذنب لا إسقاط الحقّ ، ويحتمل أن يكون من قبيل إسقاطه .
فالتصوّرات المذكورة في الاستحلال لا يتقوّم على كون اغتياب المؤمن موجباً لثبوت حقّ على المغتاب .
ثمّ في الاستحلال والاستغفار على التقديرات المذكورة احتمالات أخر ؛ ككون الاستحلال فقط واجباً ، أو الاستغفار فقط ، أو كليهما ، أو واحد منهما ، أو التفصيل بين إمكان الاستحلال وعدمه ، أو وصول الغيبة إلى المغتاب وعدمه ، أو ترتّب فساد عليه وعدمه ، إلى غير ذلك .
ثمّ إنّه لا إشكال في جريان البراءة مع الشكّ في وجوبهما مستقلّاً أو في كونهما شرطاً لصحّة التوبة ، بناءً على أنّ التوبة واجبة نفساً لا لتكفير السيّئة ، وبناءً على جريان البراءة في الشكّ في الأقلّ والأكثر .
ولا في أنّ الأصل الاشتغال ، بناءً على أنّ التوبة لتكفير السيّئة ومحوها ، أو لإسقاط حقّ اللَّه تعالى العقوبة بناءً على ثبوت حقّ من اللَّه تعالى على العباد في المعاصي ؛ لأنّ استحقاق العقوبة بارتكاب الغيبة صار ثابتاً على العبد ، أو أنّ حقّ اللَّه ثابت بارتكابها على ذمّة العبد ولا بدّ في إسقاطه من اليقين به ، وكذا لا بدّ عقلًا من اليقين بالمؤمِّن من العقوبة .
لكن مقتضى إطلاق أدلّة التوبة والاستغفار آية ورواية - البالغة حدّ التواتر - أنّ تمام الموضوع لتكفير السيّئات هو التوبة عنها أو مع الاستغفار من غير دخالة شيء آخر فيه .
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 531
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٣١