ودلالتها على الحرمة لا تنكر ، لكن الخذلان بمعنى ترك النصر والإعانة على ما في اللغة ، وهو بهذا المعنى العامّ لا يمكن الالتزام بحرمة تركه ، كما لا يمكن الالتزام بوجوب الإعانة والنصر الشاملين لأنحائهما نفساً ومالًا ويداً وفي جميع الموارد ، فإنّ عدم وجوبهما بهذا المعنى الوسيع من الواضحات ، وبناء المسلمين من الصدر الأوّل إلى الآن على إهمال النصر بهذا المعنى الوسيع ، فلو كان واجباً لصار ضرورياً مع كثرة الابتلاء به .
فلا بدّ إمّا من التصرّف في النصر والخذلان بحملهما على مورد خاصّ كنصره في وقوع ظلم عليه وهو أيضاً محلّ إشكال أو منع ، أو حمل الروايات على الاستحباب والكراهة المهتمّ بهما ، والتعبير بما فيها لإفادة شدّة الاهتمام كما ورد نظيره بل أشدّ منه في حقوق الاخوّة المستحبّة .
ففي رواية المعلّى بن خنيس عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قلت له : ما حقّ المسلم على المسلم ؟ قال : « له سبع حقوق واجبات ، ما منهنّ حقّ إلّاو هو عليه واجب ؛ إن ضيّع منها شيئاً خرج من ولاية اللَّه وطاعته ولم يكن للَّهفيه نصيب » قلت له : جعلت فداك وما هي ؟ قال : « يا معلّى ، إنّي عليك شفيق أخاف أن تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل » قلت : لا قوّة إلّاباللَّه ، قال : « أيسر حقّ منها أن تحبّ له ما تحبّ لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك . . . » « 1 » ثمّ عدّ حقوقاً لم يكن شيء منها واجباً بالضرورة كإرسال خادمه إلى منزله ليخدمه وعيادة مريضه
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 169 / 2 ؛ وسائل الشيعة 12 : 205 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 122 ، الحديث 7 .