وشهود جنازته وإعانته بنفسه وماله ولسانه ويده ورجله .
والإنصاف أنّ من تدبّر في هذا السنخ من الروايات ليطمئنّ بأنّ غلظة التعبيرات لإفادة الاهتمام لا لإفادة الوجوب أو الحرمة .
والطائفة الثانية : ما اخذ فيها عنوان الردّ :
كالمرويّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال في خطبة له : « ومن ردّ عن أخيه غيبة سمعها في مجلس ردّ اللَّه عنه ألف باب من الشرّ في الدنيا والآخرة ، فإن لم يردّ عنه وأعجبه كان عليه كوزر من اغتاب » « 1 » .
ورواية المناهي ، وفيها : « ألا ومن تطوّل على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردّها عنه ، ردّ اللَّه عنه ألف باب من الشرّ في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يردّها وهو قادر على ردّها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرّة » « 2 » .
وفيهما دلالة على الوجوب ، لكن أوليهما ظاهرة في أنّ ترك الردّ والإعجاب بالغيبة محرّم ولم يظهر منها أنّ تركه بنفسه محرّم أو الردّ واجب ، ولو كان المراد أنّ من ترك الردّ كان عليه وزر من اغتاب صارت مخالفة للرواية الثانية بل هما مخالفتان على أيّ تقدير ؛ لأنّ الظاهر من الأولى أنّ وزره كالمغتاب ومن الثانية أنّه كوزره سبعين مرّة ، ولا يصحّ حملها على الرادّ الغير المعجب ؛ ضرورة عدم إمكان زيادة وزر غير المعجب عليه مع اشتراكهما في ترك الردّ .
هامش
( 1 ) - ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 335 ؛ وسائل الشيعة 12 : 292 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 156 ، الحديث 5 .
( 2 ) - الفقيه 4 : 4 / 1 ؛ وسائل الشيعة 12 : 282 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 152 ، الحديث 13 .