إلّا أن يقال : إنّ المراد بالمثل في الأولى مشابهة وزرهما سنخاً وهو لا ينافي زيادة أحدهما على الآخر مقداراً ، وهو بعيد .
أو يقال : إنّهما متعارضتان في حدّ الوزر لا في أصله ، وهو أيضاً مشكل ، ومعاملة الإطلاق والتقييد أشكل .
والإنصاف : أنّ إثبات وجوب الردّ بهما مشكل متناً فضلًا عن ضعفهما سنداً ، سيّما مع بعد كون وزر غير الرادّ للغيبة أكثر من المغتاب سبعين مرّة .
وتؤيّد عدم وجوبه رواية أبي الدرداء ، قال : نال رجل من عرض رجل عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فردّ رجل من القوم عليه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من ردّ عن عرض أخيه كان له حجاباً من النار » « 1 » .
فإنّه لو كان الردّ واجباً على من سمعها كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الحضّار يردّون عليه ، إلّاأن يقال : إنّه واجب كفائي ، وهو - كما ترى - مخالف لظاهر الروايات .
وأمّا عدم نهيهم عنه فلعلّه لعذر كعدم احتمال التأثير أو انتهائه بردّ الرجل .
ويؤيّده أيضاً عدّه في خلال الحقوق التي جلّها أو كلّها غير واجب في رواية محمّد بن جعفر العلوي عن آبائه عن علي عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
للمسلم على أخيه ثلاثون حقّاً . . . » ثمّ عدّها « 2 » .
هامش
( 1 ) - الأمالي ، المفيد : 337 / 2 ؛ مستدرك الوسائل 9 : 132 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 136 ، الحديث 4 .
( 2 ) - كنز الفوائد 1 : 306 ؛ وسائل الشيعة 12 : 212 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 122 ، الحديث 24 .