منها كون الاستماع من الكبائر .
هذا مضافاً إلى ورود إشكال آخر ، وهو أنّ عمدة ما دلّت على كون الغيبة كبيرة مرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة « 1 » ، وقد عرفت أنّ الأظهر فيها تنزيل المغتاب منزلة الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة « 2 » ، ومقتضى التنزيل المذكور أنّها كبيرة .
وعليه يمكن أن يناقش في دلالة ما يدلّ على تنزيل المستمع منزلة المغتاب على كون الاستماع معصية كبيرة ، بأن يقال : إنّ التنزيل في لسان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بأنّ المستمع أحد المغتابين يصحّ مع اشتراك المستمع للمغتاب في أحكام حال التنزيل ، ومقتضى إطلاقه اشتراكهما في جميع الأحكام في حال الدعوى والتنزيل . وهو لا يقتضي اشتراكهما في الأحكام النازلة المتعلّقة بالمغتاب بعد التنزيل والدعوى ، فإنّ صحّة الدعوى وإطلاق التنزيل لا تقتضيان أزيد من ثبوت جميع الأحكام حال التنزيل ، ومن المحتمل أن يكون تنزيل المغتاب منزلة الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة ، وإثبات حكم حبّ شياعها عليه بعد تنزيل المستمع منزلة المغتاب .
إلّا أن يقال : إنّ الغيبة لو كانت كبيرة كانت كذلك من أوّل الأمر ، ولا يمكن انفكاك الكبيرة عن أصل المعصية .
لكنّه غير ثابت ؛ لأنّ الأحكام مجعولة وضعاً وتكليفاً ، ويمكن أن تكون الغيبة ذات مفسدة ضعيفة في أوّل البعثة ، فجعلت محرّمة ، ثمّ حدثت فيها مفاسد أخرى
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 498 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 498 .