المنهيّ عنها كما أنّ النهي عن الغيبة لم يتعلّق بالغيبة المنهيّ عنها .
وإن شئت قلت : إنّ الظاهر أنّ متعلّق النهي في الأوّل ومتعلّق المتعلّق في الثاني شيء واحد ، وهو نفس طبيعتها ، وكما أنّ مقتضى الإطلاق في قوله : « نهى عن الغيبة » حرمتها سواء حرم استماعها على المستمع أم لا فكذلك مقتضى إطلاق قوله : « والاستماع إليها » حرمته سواء حرمت الغيبة على المغتاب أم لا .
وبذلك يعلم عدم تبعيته لها في الحكم . إلّاأن يناقش في إطلاق حديث المناهي بأن يقال : إنّ نفس مناهي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليست بأيدينا حتّى يمكن الأخذ بإطلاقها ، والرواية الحاكية عنها إنّما جمع فيها شتات الأحاديث والنواهي الواردة بألفاظ غير مذكورة فيها ، وإنّما هي في مقام عدّها بنحو الإجمال والإهمال ، وليس فيها إطلاق .
وبالجملة : لا إطلاق في الحاكي ؛ لكونه في مقام عدّ أصل المناهي بنحو الإهمال ، ولا أقلّ من عدم إحراز كونه في مقام بيان كلّ عنوان بخصوصياتها ، ولا علم لنا بالمحكيّ عنه .
ومنها : ما عن « جامع الأخبار » عن سعيد بن جبير ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « ما عمر مجلس بالغيبة إلّاخرب من الدين ، فتنزّهوا أسماعكم من استماع الغيبة ، فإنّ القائل والمستمع لها شريكان في الإثم » « 1 » .
بأن يقال : إنّ إطلاق قوله : « فتنزّهوا أسماعكم » يقتضي عدم جواز الاستماع مطلقاً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 494 .