مع أنّ ما ذكره من أنّ المراد في المقام حرمة الاستماع على وجه الرضا بفعل المغتاب غير ظاهر .
بل المراد في المقام حرمة الاستماع مطلقاً ولو استمع مع انزجاره عن فعل المغتاب وكراهته به . فكما أنّ الغيبة محرّمة مطلقاً ولو مع التنفّر عنها ، كذلك الاستماع . وليس المراد بالرضا هو الإرادة والاختيار وغيرهما من مبادي الفعل الاختياري ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وأمّا روايات وجوب ردّ الغيبة فهي أجنبيّة عن الدلالة على حرمة الاستماع ، كما هي أجنبيّة عن الدلالة على جوازها ، بل تدلّ على أنّه لو سمع الغيبة يجب عليه الردّ . بل قلنا في بعض المسائل السابقة : إنّ مقتضى أدلّة النهي عن المنكر الدفع عن المنكر الذي علم بإشرافه على الوجود « 1 » ، فكيف يجوز تمكين المغتاب على الغيبة وكشف ستر المؤمن بعذر إرادة الردّ ؟ !
في كون استماع الغيبة من الكبائر
وقد استدلّ شيخنا الأنصاري على كونه من الكبائر بالنبوي : « السامع للغيبة أحد المغتابين » لولا ضعف سنده « 2 » .
وفيه نظر يظهر بعد ذكر محتملات الرواية :
فمنها : أن يكون المغتابين على صيغة الجمع ، وكأنّ القائل بصدد إدراج السامع في المغتابين حكماً بلسان الإدراج الموضوعي وتنزيله منزلة المغتاب ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 230 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 359 .