بل يمكن أن يقال : إنّ التنزيل بنحو الإطلاق في لسان الأئمّة المتأخّرين عن عصر الوحي يكشف عن التنزيل المطلق في لسان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولو قلنا بالكشف ؛ لأنّ التنزيل لو كان في بعض الأحكام لكان عليهم البيان بعد كون النقل لبيان الحكم الشرعي ، فمع تمامية مقدّمات الإطلاق يؤخذ بإطلاق الكاشف ويكشف إطلاق المنكشف .
فبقي الإشكال فيما إذا نقل تنزيل من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من غير طريقهم عليهم السلام .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ الاستدلال بالنبوي لكون الاستماع كبيرة غير وجيه بوجوه .
في تبعية حرمة الاستماع لحرمة الغيبة
ثمّ إنّ المحرّم هل هو استماع الغيبة المحرّمة ، فتكون حرمته تابعة لحرمتها ، أو هو محرّم مستقلّ في قبال الغيبة ، من غيرتبعية لها في الحكم ؟
يمكن الاستدلال على استقلاله وعدم تبعيته بأخبار :
منها : حديث المناهي ، وفيه : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الغيبة والاستماع إليها ، ونهى عن النميمة والاستماع إليها » « 1 » .
بأن يقال : إنّ الظاهر أنّ النهي متعلّق باستماع طبيعة الغيبة ، لا الغيبة
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 4 / 1 ؛ وسائل الشيعة 12 : 282 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 152 ، الحديث 13 .