شديدة ، كالمفاسد الاجتماعية ، فجعلت كبيرة وأوعد عليها النار الأليم ، فدعوى عدم إمكان التفكيك تحتاج إلى بيّنة مفقودة في المقام .
ودعوى : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم العالم بالأحكام الآتية لا محالة ينزّل الشيء منزلة الآخر في جميع الأحكام السابقة واللاحقة ، فالإطلاق يقتضي ترتّبها عليه مطلقاً ، غير سديدة ؛ لأنّ طريق علمه الوحي الإلهي ، والمفروض عدم الإيحاء إليه . ولو قلنا بأ نّه عالم بها لإحاطته باللوح المحفوظ فهو علم غير عادي ليس مناط جعل الأحكام في ظاهر الشريعة ، ولا شبهة في تدريجية الأحكام نزولًا وإجراءً وفعلية .
وبالجملة : الدعوى عدم الإطلاق بالنسبة إلى الأحكام المفقودة حال التنزيل وعدم ثبوته إلّافي الأحكام المحرزة حاله .
وإن شئت قلت : إنّ غاية ما أثبتناه بحكم الإطلاق في قبال مدّعي كفاية التنزيل بلحاظ أظهر الآثار أنّ جميع الأحكام الثابتة للمنزّل عليه ثابت للمنزّل ، وأنّ أظهرية الآثار لا توجب رفع اليد عن الإطلاق إلّامع الانصراف .
وأمّا أنّ الإطلاق يقتضي ثبوت أحكام غير ثابتة للمنزّل عليه حال التنزيل للمنزّل في ظرف ثبوتها للمنزّل عليه فلا .
بل يمكن الإشكال في التنزيلات الواردة في لسان الأئمّة عليهم السلام بناءً على كشفها عن تنزيل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعين ما تقدّم .
نعم لو كان التنزيل منهم ، والدعوى والمجاز منهم ، لا كاشفاً عن تنزيله صلى الله عليه وآله وسلم يؤخذ بإطلاقه ، ولا ينظر إلى كيفية ثبوت الأحكام للمنزّل عليه ، ووجهه واضح .
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 505
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٠٥