سبب أو ملازم للمحرّم ، وما هو محرّم كشف الستر اختياراً .
إلّا أن يقال : إنّ الكشف المبغوض صار سبباً لجعل الحكم على الغيبة والاستماع ، تأمّل .
أو يقال : إنّ ذلك التحليل والتجزئة عقلي ، والعرف يفهم من الأدلّة حرمة الاغتياب والاستماع المتّحدين مع الكشف ، تدبّر .
ويمكن الاستدلال للحرمة بل لكونه كبيرة بمرسلة ابن أبي عمير المنقولة مستندة أيضاً بسند صحيح ، وآخر حسن أو صحيح « 1 » عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال اللَّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 2 » .
بدعوى : أنّ الظاهر من قوله : « فهو من الذين . . . » هو أنّ المغتاب مصداق حقيقي للآية الكريمة ، والتنزيل الموضوعي بلحاظ الحكم خلاف ظاهره ؛ لأنّه مجاز يحتاج إلى التأوّل والدعوى .
فتكون الرواية مفسّرة للآية بتعميم الحبّ للعمل الناشئ من الرضا والإرادة وتعميم الشياع لمطلق النشو والنشر الشاملين للذكر عند واحد كما هو مقتضى إطلاق الرواية .
فيصير مفاد الآية شاملًا لكلّ عمل اختياري موجب لنشو الفاحشة ورفع الستر عنها في الجملة ، فتشمل السامع كما تشمل المغتاب بلا افتراق بينهما ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 417 - 418 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 417 .